سليمان الموسى

سليمان الموسى 

١٩١٩م – ٢٠٠٨ م 

الأردن 

ولد سليمان الموسى في إربد في 11 يونيو/ حزيران عام 1919 في عائلة مسيحية من قرية الرفيد المطلّة على نهر اليرموك شمال إربد، ومات في 9 يونيو/ حزيران عام 2008 في عمان، وهو مؤرخ ومؤلف أردني.   

مات والده عندما كان عمره 6 سنوات. وقد كان لوالده شغف وحب القراءة والكتابة، إلا أنه لم يكن غنيًا، فعند وفاته ما تركه لعائلته كان سلة من القصب مليئة بالكتب فقط. بعد موت والده تحمّلت والدته مسؤولية إعالة أسرتها، ولكنها كانت قادرة فقط على تأمين الاحتياجات الأساسية. حصل سليمان على تعليم ابتدائي لثلاث سنوات في مدرسة مسيحية، ومن ثم ذهب إلى المدارس الحكومية في الحصن حتى سن 16 سنة حيث سكن مع أقربائه إلى عام 1934 حيث لم يتمكّن من البقاء في المدرسة بسبب الظروف المالية ودَخل الأسرة المحدود التي سطرت نهاية تعليمه. لم يتمكّن سليمان من متابعة دراسته الثانوية، فبدأ بالعمل في التدريس في مدرسة في إربد بينما كان عمره 16 عامًا. 

 في عام 1936، سافر سليمان الموسى إلى حيفا في فلسطين للعمل، ثم رجع إلى إربد لمتابعة عمله في التعليم. بعد ذلك قرّر السفر إلى يافا بالقطار، وقد كان لهذه الرحلة بالذات تأثيرًا كبيرًا على حياته. فقد بدأ باستعارة وقراءة القصص في رحلات القطار هذه من المكتبات المجاورة، وهذا ما نمّى شغفه للقراءة. كما وتعلّم اللغة الإنجليزية تدريجيًا من خلال استخدامه للقواميس. بحلول عام 1938 عمل سليمان الموسى على نشر العديد من المقالات والقصص القصيرة في الصحف الفلسطينية، ووجد لديه توجّهًا نحو التعلّم من كتب الشعر والأدب. ومن هناك تطوّر حبّه للتاريخ. وقد حدث تحوّل كبير في حياته عام 1957 عندما انتقل موسى إلى عمان وبدأ العمل في شركة الإذاعة الأردنية. كان رئيس تحرير المجلة الأردنية “رسالة الأردن”. بالإضافة إلى ذلك، أمضى حوالي أربع سنوات كمستشار ثقافي في بلدية عمان الكبرى.

تزوّج عام 1943 من جورجيت نصير التي التقاها في الناصرة بينما كان يعمل في فلسطين ورُزق بأربعة أبناء وابنتين. 

في أيامه كتب سليمان الموسى 50 كتابًا. وقد صدر أول كتاب لموسى “الحسين بن علي والثورة العربية الكبرى” عام 1957 عندما كان عمره 19 عامًا فقط. طُبع الكتاب بعد 17 سنة. من أبرز أعمال موسى التي كانت نقطة تحوّل بالنسبة له هي “تي. إي. لورنس: وجهة نظر عربية” والتي تُرجمت إلى الفرنسية والإنجليزية واليابانية. وكان المؤلف العربي الوحيد الذي كتب عن لورنس العرب من منظور عربي. في هذا الكتاب، تم عرض وجهة نظر العالم العربي حول أحداث الثورة العربية الكبرى والتي جاءت كذلك ردّ فعل على النسخة البريطانية من لورانس والتي لم تمنح العرب حقّهم اللازم. كانت النظرات الأوروبية من نحو العرب ملطّخة بالصور النمطية الثقافية والدينية والعرقية. من الآن فصاعدًا، أخذ موسى على عاتقه تقديم العرب للعالم بطريقة مختلفة وأكثر واقعية.

كان سليمان موسى باحثًا معروفًا حقّق نجاحًا فكريًا في العالم العربي. تاريخ الأردن وتاريخ الثورة العربية والسير الذاتية والقصص القصيرة والأدب كانت من أهم موضوعاته. كان موسى مؤلفًا محليًا كذلك. وتقديراً لإسهاماته في التاريخ الأردني والعربي، فقد فاز بالعديد من الجوائز، بما في ذلك وسام الاستقلال في عام 1971، وجائزة الملك عبد الله الأول للبحوث في الحضارة الإسلامية في عام 1988، وجائزة الدولة التشجيعية في عام 1990.

تم إطلاق العديد من المشاريع بأثر رجعي للمساهمات التي قدّمها كأردني في تاريخ الشرق الأوسط والعالم. وقد تم إعادة نشر أعماله على عدّة مراحل لتعريف الجيل الجديد بالتاريخ. وقد أطلقت أمانة عمّان الكبرى عام 2009 على مكتبة مركز الحسين الثقافي التي أصبح اسمها “مكتبة سليمان الموسى المتخصّص”. استقبلت المكتبة زوّارًا من المدارس والجامعات لتعريف الطلاب بتاريخ الشرق الأوسط من خلال الكتب والوثائق والصور والموارد. أخيرًا في عام 2008 ، مُنح سليمان الموسى وسام المؤلف العربي بعد وفاته.